اغتيال نهرين: دجلة والفرات بين الحياة والموت
اغتيال نهرين: دجلة والفرات بين الحياة والموت
نهر دجلة والفرات، شريانا العراق الأزليان، منحا هذه الأرض حضارتها وخصوبتها منذ آلاف السنين. واليوم، يقفان أمام أخطر التحديات في تاريخهما: التلوث الذي يهدد ماءهما وحياتهما. ما كان يومًا مصدرًا للعطاء والخصب، أصبح مسرحًا لمخلفات المصانع، ونفايات المدن، وتسربات النفط، ومياه الصرف غير المعالجة.
لم يعد الحديث عن تلوث النهرين مجرد تحذير بيئي، بل هو وصف لواقع يومي يلمسه المواطن في طعم الماء ورائحته، وفي صور الأسماك النافقة على ضفافهما. إن ما يحدث هو أشبه بـ”اغتيال نهرين”، حيث تتكالب العوامل البشرية على قتل هذين الموردين الحيويين ببطء، بينما تغيب خطط المعالجة الجادة.
الجيولوجيون والاختصاصيون يؤكدون أن الحل لا يكون بالتحذيرات فقط، بل بالعلم والعمل الميداني، عبر:
تحديد مصادر التلوث بدقة من خلال المسوحات البيئية والجيولوجية.
إعداد خرائط للمناطق الملوثة لتسهيل المعالجة.
تقييم البدائل الفنية لإعادة تأهيل النهرين.
إنشاء منظومة رصد ومتابعة تقيس النتائج وتمنع تكرار الكارثة.
حماية دجلة والفرات ليست مسؤولية وزارة البيئة وحدها، بل هي واجب وطني يتطلب مشروعًا متكاملًا تشترك فيه الوزارات، الجامعات، النقابات العلمية، والمجتمع المدني. فالنهران ليسا مجرد مجرى مائي، بل هما هوية العراق وذاكرته التاريخية.
إن اغتيال دجلة والفرات جريمة صامتة تُرتكب يوميًا، والحل لا بد أن يكون بالتحرك العلمي والعملي قبل فوات الأوان. فالنهران اللذان صنعا حضارة الرافدين يستحقان أن يُصانا، وأن يُعاد لهما دورهما كرمزين للحياة لا كضحيتين للإهمال.
حماية دجلة والفرات هي حماية العراق نفسه.