رمال السليكا البيضاء… ذهب العراق المخفي
  • By geologists
  • يوليو 26, 2026
  • No Comments

رمال السليكا البيضاء… ذهب العراق المخفي

التعدين هو العمود الثاني للاقتصاد العراقي بعد النفط، ومن أبرز موارده رمال السليكا البيضاء التي تُعد خام العبور إلى القرن الحادي والعشرين، حتى سُمّي هذا العصر بـ “قرن السيليكون”. فهذه الرمال النقية هي المصدر الرئيس لعنصر السيليكون الذي يدخل في صناعة الرقائق الإلكترونية، الهواتف الذكية، الحواسيب، الطائرات، والأجهزة العلمية المتطورة.
يمتلك العراق فرصة ذهبية للدخول بقوة في سوق الطاقة النظيفة عبر تصنيع ملايين الخلايا الشمسية من السيليكون، خاصة مع وفرة الشعاع الشمسي في صحراءه الغربية والجنوبية. كما يمكنه قلب المعادلة في سوق الزجاج، إذ يستورد ملايين الأطنان سنويًا، بينما يستطيع أن يصبح مصدرًا رئيسيًا لها خلال ثلاث سنوات فقط باستغلال هذه الترسبات.
ولا يتوقف الأمر عند الزجاج، فرمال السليكا تدخل أيضًا في صناعة السمنت الأبيض والرخام النانوي عالي الصلابة، وهي منتجات مطلوبة عالميًا. والأهم أن الاحتياطي العراقي يتميز بنقاوة استثنائية تصل إلى ٩٨–٩٩٪ من أوكسيد السيليكون، مع طبقة غطائية شبه معدومة، ما يجعل استغلاله سهلًا وذا جدوى اقتصادية عالية.
رمال السليكا البيضاء ليست مجرد خام طبيعي، بل هي مفتاح لتحويل العراق إلى لاعب عالمي في الصناعات الحديثة والطاقة النظيفة، إذا ما استُغلت بجدية وبرؤية استراتيجية لتوطين الصناعات التحويلية في العراق من اجل نقل التكنولوجيا العالمية وتوفير فرص العمل لآلاف العاطلين عن العمل.
دكتور إبراهيم قاسم السعدي
نائب رئيس الهيئة الإدارية للمكتب الاستشاري لنقابة الجيولوجيين